ابن الجوزي

102

كتاب ذم الهوى

ومن يتّبع عينيه في الناس لا يزل * يرى حاجة ممنوعة لا ينالها قال : فانصرفت واللّه لم أحر جوابا وفي قلبي مثل النار . وعن سفيان الثوري في قوله تعالى : وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ( 28 ) [ النساء ] ، قال : المرأة تمرّ بالرجل ، فلا يملك نفسه عن النظر إليها ، ولا ينتفع بها ، فأي شيء أضعف من هذا ؟ ! . وأنشد مسكين الدارمي : ما ضرّ لي جار أجاوره * أن لا يكون لبابه ستر أعمى إذا ما جارتي خرجت * حتى يواري جارتي الخدر وتصمّ عما بينهم أذني * حتى يصير كأنه وقر وكان في عصرنا أبو الحسن بن أحمد بن جحشويه الحربي ، لا يمشي إلا وعلى رأسه طرحة ، ليكفّ بذلك بصره عن الانطلاق . ودخل دار أخت له فرأى لالجة امرأة ، فقال : نحّوا تلك اللالجة « 1 » ، كي لا أنظر إليها .

--> ( 1 ) كذا بالأصل ، ولعلها شيء من ملابس النساء .